لأنهم ما كانوا يَعرِفُون طريقَ الأولياء، فلما عَرَفُوا سيِّدهم فلانًا أو سيِّدتهم أم العواجزِ، ونَذَرُوا ابنَهم لها عاش الولد، وربط حياتَه كلَّها محسوبًا على سيِّده أو سيِّدته - أو على الأصح - إلَهَتِه وإلهِه من دون ربِّ العالمين، الذي صوَّره وخَلَقه من نطفة من ماءٍ مَهِينٍ، ونَفَخ فيه من رُوحِه، ولقد وَصَفهم الله بقولِه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} [الأعراف: 189 - 192] .
ثم هم لا يُنفِقُون عند هؤلاءِ الآلهةِ والأربابِ من الموتى، بل لهم معبوداتٌ ومقدَّساتٌ لا تُحصَى من ودعٍ وخرزٍ، وحُجبٍ وتمائمَ وصُلْبان، بل لم يَقِف بهم شيطانُ الكفرِ حتى اتَّخذوا من المصحف معبودًا وإلهًا، فصنعوه تمائمَ وحجبًا، وخضعوا أذلَّة صاغرين للوثنية باسمِ المصحفِ والقرآنِ.
فيا حسرةً على أولئك الذين يتَّخِذون آياتِ اللهِ هزوًا، ويُغوِيهم الشيطان بتقليدِهم وغباوتِهم، فيَكفُرون بالقرآن، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وهم بتقليدِهم وكفرِهم يُسمُّون كلَّ ذلك إسلامًا، ويزعمون - في وقاحةٍ وفجور - أنهم على دينِ إبراهيمَ ومحمدٍ - عليهما الصلاة والسلام: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .