وعلى الكبر في موضع الحال لأنه قال: وأنا كبير ، وعلى علي بابها من الاستعلاء لكنه مجاز ، إذ الكبر معنى لا جرم يتكون ، وكأنه لما أسنّ وكبر صار مستعلياً على الكبر.
وقال الزمخشري: على في قوله على الكبر بمعنى مع ، كقوله:
إني على ما ترين من كبري ...
أعلم من حيث يؤكل الكتف
وكنى بسميع الدعاء عن الإجابة والتقبل ، وكان قد دعا الله أن يهبه ولداً بقوله: {رب هب لي من الصالحين} فحمد الله على ما وهبه من الولد وأكرمه به من إجابة دعائه.
والظاهر إضافة سميع إلى المفعول وهو من إضافة المثال الذي على وزن فعيل إلى المفعول ، فيكون إضافة من نصب ، ويكون ذلك حجة على إعمال فعيل الذي للمبالغة في المفعول على ما ذهب إليه سيبويه ، وقد خالف في ذلك جمهور البصريين ، وخالف الكوفيون فيه.
وفي إعمال باقي الخمسة الأمثلة فعول ، وفعال ، ومفعال ، وفعل ، وهذا مذكور في علم النحو.
ويمكن أن يقال في هذا ليس ذلك إضافة من نصب فيلزم جواز إعماله ، بل هي إضافة كإضافة اسم الفاعل في نحو: هذا ضارب زيد أمس.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون من إضافة فعيل إلى فاعله ، ويجعل دعاء الله سميعاً على الإسناد المجازي ، والمراد: سماع الله انتهى.
وهو بعيد لاستلزامه أن يكون من باب الصفة المشبهة ، والصفة متعدية ، ولا يجوز ذلك إلا عند أبي علي الفارسي حيث لا يكون لبس.
وأما هنا فاللبس حاصل ، إذ الظاهر أنه من إضافة المثال للمفعول ، لا من إضافته إلى الفاعل.
وإنما أجاز ذلك الفارسي في مثل: زيد ظالم العبيد إذا علم أنّ له عبيداً ظالمين.
ودعاؤه بأنْ يجعله مقيم الصلاة وهو مقيمها ، إنما يريد بذلك الديمومة.
ومن ذريتي ، من للتبعيض ، لأنه أعلم أنّ من ذريته من يكون كافراً ، أو من يهمل إقامتها وإن كان مؤمناً.
وقرأ طلحة ، والأعمش: دعاء ربنا بغير ياء.
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: بياء ساكنة في الوصل ، وأثبتها بعضهم في الوقف.