قوله: (وهو إسماعيل مع أمه هاجر) وسبب ذلك الاسكان، أن هاجر كانت جارية لسارة، فوهبتها لإبراهيم، فولدت منه إسماعيل، فغارت سارة منها، لأنها لم تكن قد ولدت قط، فأنشدته بالله أن يخرجهما من عندها، فأمره الله تعالى بالوحي أن ينقلها إلى أرض مكة، وأتى له بالبراق، فركب عليه هو وهاجر والطفل، فأتى من الشام ووضعهما في مكة عند البيت مكان زمزم، وليس بمكة أحد، ولا بناء ولا ماء، ثم قام إبراهيم منطلقاً، فتبعته هاجر وقالت: أين تذهب وتتركني بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء ؟ فلم يلتفت، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعني ثم رجعت، فانطلق إبراهيم، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: {رَّبَّنَآ إِنَّي أَسْكَنتُ} الخ.
قوله: {بِوَادٍ} أي في واد، والوادي هو المنخفض بين الجبلين.
قوله: {غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} أي لا يصلح للزرع به، لكونه أرضاً حجرية لا تنبت شيئاً.
قوله: (الذي كان قبل الطوفان) أشار بذلك، إلى أن تسميته بيتاً محرماً، فيه مجاز باعتبار ما كان، ويصح أن يكون مجازاً، باعتبار ما يؤول إليه الأمر، لأن الله أوحى إليه وأعلمه، أن هناك بيتاً حراماً، وأنه سيعمره.
قوله: {رَبَّنَا} كرر النداء، لأن الدعاء ينبغي فيه الإطناب وكثرة الابتهال.
قوله: {لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ} اللام لام متعلقة بأسكنت، والمعنى أسكنتهم بهذا الوادي الخالي من كل مرتفق، ليشتغلوا بأشراف العبادات في أشرف الأماكن، والمراد من الدعاء بإقامة الصلاة، توفيقهم لأدائها على الوجه الأكمل.
قوله: {تَهْوِى} القراء السبعة على كسر الواو، أي تسرع وتطير شوقاً إليهم، وقرئ شذوذاً بفتح الواو، وخرجت على زيادة إلى، أي تهواهم، وخص الأفئدة بالذكر، لأن القلوب سلاطين الأعضاء، فإذا حنت إليهم القلوب، سعت لهم الأجساد قهراً.
قوله: (تميل وتحن) أشار بذلك إلى أنه ضمن تهوي معنى تميل، فعداه بإلى، وإلا فهو يتعدى باللام، وفي هذا دعاء للمؤمنين، بأن يرزقهم الله حج البيت، ودعاء لسكان مكة من ذريتهم بميل الناس إليهم، ليرتفقوا وينتفعوا بهم، فقد جمع في هذا الدعاء، بين أمر الدين والدنيا للناس ولذريته.