أشركينا في مائك نشركك في ألباننا ففعلت ، فلما أدرك إسماعيل عليه السلام زوجوه امرأة منهم وتمام القصة في كتب السير.
{بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ} وهو وادي مكة شرفها الله تعالى ، ووصفه بذلك دون غير مزروع للمبالغة لأن المعنى ليس صالحاً للزرع ، ونظيره قوله تعالى: {قُرْءاناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِى عِوَجٍ} [الزمر: 28] وكان ذلك لحجريته ، قال ابن عطية: وإنما لم يصفه عليه السلام بالخلو عن الماء مع أنه حاله إذ ذاك لأنه كان علم أن الله تعالى لا يضيع إسماعيل عليه السلام وأمه في ذلك الوادي وأنه سبحانه يرزقهما الماء فنظر عليه السلام النظر البعيد ، وقال أبو حيان بعد نقله وقد يقال: إن انتفاء كونه ذا زرع مستلزم لانتفاء الماء إذ لا يمكن أن يوجد زرع إلا حيث الماء فنفى ما يتسبب عن الماء وهو الزرع لانتفاء سببه وهو الماء اه ، وقال بعضهم: إن طلب الماء لم يكن مهماً له عليه السلام لما أن الوادي مظنة السيول والمحتاج للماء يدخر منها ما يكفيه وكان المهم له طلب الثمرات فوصف ذلك بكونه غير صالح للزرع بياناً لكمال الافتقار إلى المسؤول فتأمل.