الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} : خَصَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الدِّينِ لِفَضْلِهَا فِيهِ وَمَكَانِهَا مِنْهُ ، وَهِيَ عَهْدُ اللَّهِ عِنْدَ الْعِبَادِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ} .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {عِنْدَ بَيْتِك الْمُحَرَّمِ} قَدْ قَدَّمْنَا الْقَوْلَ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ ، وَفَائِدَةُ حُرْمَتِهَا ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حِكْمَةٍ ، وَتَحْرِيمُهَا كَانَ بِالْعِلْمِ ، وَكَانَ بِقَوْلِهِ مُخْبِرًا عَنْهُ ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدِيمٌ لَا أَوَّلَ لَهُ ، وَحَرَّمَهَا بِالْكِتَابِ حِينَ خَلَقَ الْقَلَمَ ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ الثَّالِثُ ، وَقَالَ لَهُ: اُكْتُبْ فَكَتَبَ مَا يَكُونُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.