إذا عَرَفت هذا جيدًا، وتدبَّرت كلَّ آياتِ الكتابِ - الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفِه - في هدم العقيدةِ الوثنيةِ، وعَرَفت أن النصارى يصرِّحون في كتبِهم بأن الله مُنَزَّه عن الولادةِ البشريةِ، وأن ولادةَ عيسى ليست إلا على معنى أنه الابنُ الوحيدُ المولودُ من أبٍ قبل الدهورِ من نور الله، مولودٌ منبثقٌ غيرُ مخلوقٍ، بمعنى أنه فائضٌ من اللهِ، ويقولون في كتبهم: إن عبارةَ"الابن"لا تُشِير - كما فَهِم البعضُ خطأً - إلى الولادة البشريةِ، ولكنها نسبةٌ سريةٌ أزليةٌ تفوقُ الإدراكَ، وهم يقرِّرون في صراحةٍ أن عيسى ابنَ مريمَ هو ابنٌ بشريٌّ ليوسفَ النَّجَّار في
ناسوتِه؛ فهو عندهم ليس آيةً في ولادتِه من مريمَ بدون أبٍ، ولكنه مولودٌ بشريٌّ عاديٌّ/ ولادةً بشريةً عاديةً من أبيه يوسفَ النَّجَّار، وهو مع ذلك في لاهوتِه - أو نورانيتِه، وسريتِه - ابنٌ منبثقٌ عن اللهِ في الأزلِ، قبل الدهور غيرُ مخلوقٍ.