ويقول - سبحانه: احْمَدِ اللهَ الذي هو حقيقٌ بالحمدِ كلِّه على كلِّ صفاتِه العلا وأسمائه الحسنى، وعلى خلقِه وتدبيرِه الحكيم؛ فإن ذلك دليلٌ بيِّن واضحٌ على أنه مستحيلٌ عليه الولدُ، وانفصال شيءٍ عنه؛ لأنه ليس كمثلِه شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ، ومن ثَمَّ فمحالٌ أن يكونَ له شريكٌ في مُلكِه من ذلك الولدِ الذي توهَّمتموه وتخيَّلتموه بوحي الشيطان، فجعلتموه شريكًا له في الصفاتِ، وشريكًا له في المُلْكِ، وشريكًا له في أنفسِكم وقلوبِكم وأموالِكم، وعبدتموه بأنواع العبادةِ والتقديسِ، وذلك أعظمُ تنقيصٍ لربِّ العزَّة - سبحانه - وهو الذي لا يَلِيق به إلا أن يُكَبَّر أعظمَ تكبيرٍ، ولا يكون ذلك إلا بأن يُجعلَ كلُّ الخلقِ في منزلتِهم الحقيقيةِ؛ من الذلِّ، والفقر، والحاجةِ المطلقةِ، والتصغيرِ الذاتي أمام الربِّ القوي العزيزِ الواحدِ القهَّار، ويقول
-سبحانه: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف:4، 5] .
ويقول أيضًا: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا * أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 81 - 83] ، إلى قوله: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا * وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 87 - 95] .
فمَن هو هذا الولدُ المقصودُ في هذه الآيات؟