فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242108 من 466147

{قَالُواْ لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} [إبراهيم: 21] .

وهكذا يتكشّف كذبهم ؛ فهم يدَّعُون أن معنى الهداية هو أنْ يهبَهُم اللهُ الإيمان ؛ مُتنَاسين أن معنى الهداية هو الدلالة المُوصِّلة إلى الغاية .

ولنَا في قول الحق سبحانه ما يُوضِّح المعنى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى ...} [محمد: 17] .

فمَنْ يُقبِل على الإيمان بصدر مُنشرح يجد كُلّ سُبل الخير أمامه ؛ أما مَنْ كفر فكيف يهديه الله ، وهو قد استحبّ العمى على الهُدى؟ لن يجد بطبيعة الحال أيَّة هداية .

ويقول الكافرون ذلك لِمَن اتبعوهم في يوم الحشر ؛ ذلك أنهم يروْنَ رَأْي العين أن الجنةَ حَقٌّ ؛ والنار حَقٌّ ، والحساب حَقٌّ ؛ لذلك يعترفون أمام مَنِ اتبعوهم في الدنيا بأن الحقَّ سبحانه لو أخذ بيدهم في الحياة الدنيا إلى الإيمان لَقْدناكم إلى هذا الإيمان ؛ وهم في ذلك أصحاب رأي مغلوط .

وذلك قولهم:

{لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ ...} [إبراهيم: 21] .

ونعلم أن الإنسان إذا ما وقع في مأزق أقوى من قدراته: ولا فجْوة فيه للنجاة ؛ فهو يستقبل هذا المأزق بأحد استقبالين ؛ الاستقبال الأول: أن يجزعَ ويتضرعَ ؛ والاستقبال الثاني: أنْ يصمدَ ويصبرَ .

وهنا نجد الكافرين يقولون:

{سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} [إبراهيم: 21] .

أي: أنهم سواء جَزِعوا وتضرَّعوا أو صبروا وصمدوا فلن يُنجيهم الله مِمَّا هم فيه ؛ فلا مَهْرب ولا مَنْجي .

و"حاص"في المكان أي: ذهب إلى هنا أو هناك ، ولا يجد راحة ؛ ونجد في تعبيرنا العاميّ ما يُصوّر ذلك وهو قولنا"فلان حايص"أي: لا يجد مكاناً يرتاح فيه .

ولذلك يقال:"نَبَتْ بهم الأرض"؛ أي: أن كُلَّ مكان في الأرض يرفضهم ؛ ويشرح الحق سبحانه هذه القضية فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت