وفي القصة من العبر تقرير قدرة الله على جعل إبراهيم وزوجته ينجبان رغم طعنهما في السن رحمة بنبيه وخليله. وقد نوهت به وبأهل بيته تنويها كريما. ومما فيها أيضا ردّ على إبراهيم عليه السلام حينما جادل في قوم لوط عليه السلام بأنهم قد حق عليهم العذاب فلا راد له. وفي هذا إنذار لسامعي القرآن من قوم النبي صلى الله عليه وسلم بأن صلتهم به لن ترد عنهم العذاب الرباني إذا حق عليهم بإصرارهم على الكفر والإثم.
[سورة هود (11) : الآيات 77 إلى 83]
(وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ(77)
(1) سيئ بهم: ساءه مجيئهم خوفا عليهم.
(2) ضاق بهم ذرعا: التعبير يقصد به بيان ما ألمّ بالمرء من ضيق وشدة.
(3) عصيب: شديد الخطر.
(4) يهرعون إليه: يسارعون إليه.
(5) يعملون السيئات: كناية عن عادتهم السيئة بإتيان الذكور.
(6) لو أن لي بكم قوة: لو أن لي قوة بكم تنصرني عليهم وأدفع عنكم بها قومي.
(7) ركن شديد: ملجأ حصين أحميكم فيه.
(8) لن يصلوا إليك: لن يقدروا على أذيتك.
(9) بقطع من الليل: في أثناء ظلمة الليل.
(10) سجّيل: طين جاف وهي كلمة معربة من الفارسية.
(11) منضود: مصفوف أو متتابع.
(12) مسومة: معدة أو عليها علامة ربانية.
تعليق على قصة لوط عليه السلام
وهذه حلقة خامسة من سلسلة القصص تحتوي قصة لوط عليه السلام ومجيء رسل الله إليه وما كان من التدمير الذي حل بقومه وبلادهم وتنجية لوط وأهله باستثناء زوجته، وآياتها واضحة المعنى. والقصة واردة في الإصحاح (19) من سفر التكوين المتداول مقاربة لما جاء في هذه السورة وسورتي الشعراء والأعراف اللتين مرّ تفسيرهما. وقد علقنا عليها في السورتين المذكورتين بما يغني عن التكرار. وتكرارها هنا يتضمن تكرار العبرة في ما كان من إهلاك الله لقوم لوط وامرأته معا وتنجيته والذين آمنوا معه.