{ولما جاءت رسلنا لوطاً} ، أي: هؤلاء الملائكة الذين بشروا إبراهيم بالولد. قال ابن عباس: انطلقوا من عند إبراهيم إلى لوط وهو ابن أخي إبراهيم عليهما الصلاة والسلام وبين القريتين أربعة فراسخ ودخلوا عليه على صورة شباب مرد من بني آدم ، وكانوا في غاية الحسن ، ولم يعرف لوط أنهم ملائكة الله تعالى {سيء بهم} ، أي: حزن بسببهم {وضاق بهم ذرعاً} ، أي: صدراً ، يقال: ضاق ذرع فلان بكذا إذا وقع في مكروه لا يطيق الخروج منه. وذلك أنّ لوطاً نظر إلى حسن وجوههم وطيب روائحهم ، فخاف عليهم خبث قومه وأن يعجز عن مقاومتهم. وقيل: ساءه ذلك لأنه ؛ عرف بالآخرة أنهم ملائكة الله تعالى وأنهم جاؤوا لإهلاك قومه ، فَرَقَّ قلبه على قومه {وقال هذا يوم عصيب} ، أي: شديد كأنه قد عصب به الشرّ والبلاء ، أي: شد به مأخوذ من العصابة التي تشد بها الرأس ، قال قتادة: خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط فأتوا لوطاً نصف النهار وهو في أرض له يعمل فيها ، وروي أنه كان يحتطب وقد قال الله تعالى لهم: لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات ، فاستضافوه وانطلق بهم ، فلما مضى ساعة قال لهم ما بلغكم من أمر هذه القرية؟ قالوا: وما أمرهم قال: أشهد بالله أنها لشرّ قرية في الأرض عملاً يقول ذلك أربع مرّات. وروي أنّ الملائكة جاؤوا إلى بيت لوط فوجدوه في داره ولم يعلم بذلك أحد إلا أهل بيت لوط ، فخرجت امرأته فأخبرت قومها وقالت: إنّ في بيت لوط رجالاً ما رأيت مثل وجوههم قط.