أجيب: بأنّ ذلك سنة متبعة. وقرأ حمزة والكسائي بكسر السين وسكون اللام ولا ألف بعدها ، والباقون بفتح السين واللام وبعدها ألف. قال الفراء: ولا فرق بين القراءتين كما يقال حل وحلال وحرم وحرام. وقيل سلم هو بمعنى الصلح ، أي: نحن سلم صلح غير حرب. {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} (هود ،) ، أي: فما أبطأ مجيئه به. والحنيذ: المشوي على الحجارة المحماة في حفرة من الأرض ، وكان سميناً يقطر ودكه. كما قال تعالى في موضع آخر: {فجاء بعجل سمين} . قال قتادة: كان عامة مال إبراهيم البقر. روي أنّ إبراهيم عليه السلام مكث خمس عشرة ليلة لم يأته ضيف فاغتمّ لذلك وكان يحب الضيف ولا يأكل إلا معه ، فلما جاءته الملائكة رأى أضيافاً لم ير مثلهم فعجل قراهم وجاء بعجل سمين مشوي.
{فلما رأى أيديهم} ، أي: الأضياف {لا تصل إليه} ، أي: لا يمدّون أيديهم إليه {نكرهم} أي: أنكرهم وأنكر حالهم لامتناعهم من الطعام {وأوجس} ، أي: أضمر في نفسه {منهم خيفة} ، أي: خوفاً. قال قتادة: وذلك أنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وإنما جاء بشر. {قالوا لا تخف} يا إبراهيم {إنا} ملائكة الله {أرسلنا إلى قوم لوط} بالعذاب وإنما لم نمد له أيدينا لأنا لا نأكل.