قلت: وقد ذُكر أن هذه الحكاية إنما كانت مع هشام بن عبد الملك لا مع سليمان ، وأن الأعرابي خرج من عنده وهو يقول:
ولَلموتُ خيرٌ من (زيارة) باخل ...
يُلاحظُ أطرافَ الأَكِيلِ على عَمْدِ
السابعة: قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ} يقول: أنكرهم ، تقول: نَكِرتك (وأنكرتك) واستنكرتك إذا وجدته على غير ما عهدته ؛ قال الشاعر:
وأَنكرتنِي وما كان الذي نَكِرتْ ...
من الحوادِث إلا الشّيبَ والصَّلَعَا
فجمع بين اللغتين.
ويقال: نكِرت لما تراه بعينك.
وأنكرت لما تراه بقلبك.
الثامنة: قوله تعالى: {وامرأته قَآئِمَةٌ} ابتداء وخبر ، أي قائمة بحيث ترى الملائكة.
قيل: كانت من وراء الستر.
وقيل: كانت تخدم الملائكة وهو جالس.
وقال محمد بن إسحق: قائمة تصلي.
وفي قراءة عبد الله بن مسعود"وامرأته قائِمة وهو قاعِد".
التاسعة: قوله تعالى: {فَضَحِكَتْ} قال مجاهد وعِكرمة: حاضت ، وكانت آيسة ؛ تحقيقاً للبشارة ؛ وأنشد على ذلك اللغويون:
وإني لآتي العِرسَ عند طُهورها ...
وأهجرُها يوماً إذا تَكُ ضاحِكَا
وقال آخر:
وضِحْكُ الأرانبِ فوق الصَّفَا ...
كمثلِ دمِ الجوفِ يوم اللِّقا
والعرب تقول: ضحكت الأرنب إذا حاضت ؛ وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعِكرمة ؛ أخذاً من قولهم: ضحكت الكافورة وهي قشرة الطلعة إذا انشقّت.
وقد أنكر بعض اللغويين أن يكون في كلام العرب ضحِكت بمعنى حاضت.
وقال الجمهور: هو الضحك المعروف ، واختلفوا فيه ؛ فقيل: هو ضحك التعجّب ؛ قال أبو ذؤيب:
فجاءَ بمزجٍ لم يَرَ الناسُ مثله ...
هو الضَّحْكُ إلا أنه عمل النَّحْلِ
وقال مقاتل: ضحكت من خوف إبراهيم ، ورِعدته من ثلاثة نفر ، وإبراهيم في حشمه وخدمه ؛ وكان إبراهيم يقوّم وحده بمائة رجل.
قال: وليس الضحك الحيض في اللغة بمستقيم.