فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221688 من 466147

قال ابن العربيّ: الضيافة حقيقة فرض على الكفاية ، ومن الناس من قال: إنها واجبة في القرى حيث لا طعام ولا مأوى ، بخلاف الحواضر فإنها مشحونة بالمأْوَاة والأقوات ؛ ولا شك أن الضّيف كريم ، والضيافة كرامة ؛ فإن كان غريباً فهي فريضة.

الرابعة: قال ابن العربيّ قال بعض علمائنا: كانت ضيافة إبراهيم قليلة فشكرها الحبيب من الحبيب ، وهذا حكم بالظن في موضع القطع ، وبالقياس في موضع النقل ؛ من أين علِم أنه قليل؟ا بل قد نقل المفسرون أن الملائكة كانوا ثلاثة ؛ جبريل وميكائيل وإسرافيل صلى الله عليهم وسلم ؛ وعجل لثلاثة عظيم ؛ فما هذا التفسير لكتاب الله بالرأي؟ا هذا بأمانةِ الله هو التفسير المذموم فاجتنبوه فقد علمتموه.

الخامسة: السنة إذا قُدِّم للضّيف الطعام أن يبادر المقدِّم إليه بالأكل ؛ فإن كرامة الضّيف تعجيل التقديم ، وكرامة صاحب المنزل المبادرة بالقبول ؛ فلما قبضوا أيديهم نكرهم إبراهيم ؛ لأنهم خرجوا عن العادة ، وخالفوا السنة ، وخاف أن يكون وراءهم مكروه يقصدونه.

وروي أنهم كانوا يَنكُتون بِقداح كانت في أيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم إلى اللحم ، فلما رأى ذلك منهم.

{نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أي أضمر.

وقيل: أحس ؛ والوجوس الدخول ؛ قال الشاعر:

جاء البريدُ بقرطاسٍ يَخُبُّ بهِ ...

فأوجسَ القلبُ من قرطاسه جَزعَا

"خِيفَةً"خوفاً ؛ أي فزعاً.

وكانوا إذا رأوا الضيف لا يأكل ظنوا به شراً ؛ فقالت الملائكة {لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ} .

السادسة: من أدب الطعام أن لصاحب الضّيف أن ينظر في ضيفه هل يأكل أم لا؟ وذلك ينبغي أن يكون بتلفت ومسارقة لا بتحديد النظر.

روي أن أعرابياً أكل مع سليمان بن عبد الملك ، فرأى سليمان في لقمة الأعرابيّ شعرة فقال له: أزل الشعرة عن لقمتك ؛ فقال له: أتنظر إليّ نظر من يرى الشّعرة في لقمتي! والله لا أكلت معك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت