وإبراهيم أوّل من أضاف على ما تقدّم في"البقرة"وليست بواجبة عند عامة أهل العلم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"الضّيافة ثلاثة أيامٍ وجائِزته يوم وليلة فما كان وراء ذلك فهو صدقة"والجائزة العطية والصلة التي أصلها على النّدب.
وقال صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".
وإكرام الجار ليس بواجب إجماعاً ، فالضيافة مثله.
والله أعلم.
وذهب الليث إلى وجوبها تمسكاً بقوله صلى الله عليه وسلم:"ليلة الضّيف حقّ"إلى غير ذلك من الأحاديث.
وفيما أشرنا إليه كفاية ، والله الموفق للهداية.
قال ابن العربيّ: وقد قال قوم: إن وجوب الضِّيافة كان في صدر الإسلام ثم نسخ ، وهذا ضعيف ؛ فإن الوجوب لم يثبت ، والناسخ لم يرِد ؛ وذكر حديث أبي سعيد الخدريّ خرجه الأئمة ، وفيه:"فاستضفناهم فأبوا أن يُضيِّفونا فلُدِغ سيّد ذلك الحيّ"الحديثَ.
وقال: هذا ظاهر في أن الضيافة لو كانت حقاً لَلامَ النبيّ صلى الله عليه وسلم القوم الذين أَبَوا ، ولَبيّن لهم ذلك.
الثالثة: اختلف العلماء فيمن يخاطب بها ؛ فذهب الشافعي ومحمد بن عبد الحكم إلى أن المخاطب بها أهل الحضر والبادية.
وقال مالك: ليس على أهل الحضر ضيافة.
قال سُحْنون: إنما الضّيافة على أهل القُرى ، وأما الحضر فالفُنْدق ينزل فيه المسافر (حكى اللغتين صاحب العين وغيره) .
واحتجوا بحديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الضّيافة على أهل الوَبَر وليست على أهل المَدَر".
وهذا حديث لا يصح ، وإبراهيم ابن أخي عبد الرزاق متروك الحديث منسوب إلى الكذب ، وهذا مما انفرد به ، ونسب إلى وضعه ؛ قاله أبو عمر بن عبد البر.