وجاز سلام على التنكير لكثرة استعماله ، فحذف الألف واللام كما حذفت من لاهمّ في قولك اللهم.
وقرئ"سِلْمٌ"قال الفرّاء: السّلم والسّلام بمعنى ؛ مثل الحِلّ والحلال.
قوله تعالى: {فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} فيه أربع عشرة مسألة:
الأولى: قوله تعالى: {فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ} "أن"بمعنى حتى ، قاله كبراء النحويين ؛ حكاه ابن العربيّ.
التقدير: فما لبث حتى جاء.
وقيل:"أن"في موضع نصب بسقوط حرف الجر ؛ التقدير: فما لبث عن أن جاء ؛ أي ما أبطأ عن مجيئه بعجل ؛ فلما حذف حرف الجر بقي"أن"في محل النصب.
وفي"لبث"ضمير اسم إبراهيم.
و"ما"نافية ؛ قاله سيبويه.
وقال الفراء: فما لبث مجيئه ؛ أي ما أبطأ مجيئه ؛ فأن في موضع رفع ، ولا ضمير في"لبث"، و"ما"نافية ؛ ويصح أن تكون"ما"بمعنى الذي ، وفي"لبث"ضمير إبراهيم و"أن جاء"خبر"ما"أي فالذي لبث إبراهيم هو مجيئه بعجل حنيذ.
و {حَنِيذٍ} مشويّ.
وقيل: هو المشوي بحر الحجارة من غير أن تمسه النار.
يقال حنذت الشاة أحنِذها حنذاً أي شويتها ، وجعلت فوقها حجارة مُحْمَاة لتنضجها فهي حنيذ.
وحَنَذْت الفرس أحنِذه حَنْذاً ، وهو أن تحُضِره شوطا أو شوطين ثم تُظاهِر عليه الجِلال في الشمس ليعرَق ، فهو محنوذ وحنِيذ ؛ فإن لم يعرق قيل: كَبَا.
وحَنَذٌ موضع قريب من المدينة.
وقيل: الحنِيذ السَّمِيط.
ابن عباس وغيره: حنيذ نضِيج.
وحنِيذٍ بمعنى محنوذ ؛ وإنما جاء بعجل لأن البقر كانت أكثر أمواله.
الثانية: في هذه الآية من أدب الضّيف أن يُعجّل قِراه ، فيقدّم الموجود الميسّر في الحال ، ثم يتبعه بغيره إن كان له جِدَة ، ولا يتكلف ما يضرّ به.
والضيافة من مكارم الأخلاق ، ومن آداب الإسلام ، ومن خلق النبيين والصالحين.