وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي"يعقوبُ"بالرفع على الابتداء والخبر المقدم ، وهو على هذا دخل في البشرى ، وقالت فرقة: رفعه على القطع بمعنى: ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب ، وعلى هذا لا يدخل في البشارة وقرأ ابن عامر وحمزة"يعقوبَ"بالنصب واختلف عن عاصم ، فمنهم من جعله معطوفاً على {إسحاق} إلا أنه لم ينصرف ، واستسهل هذا القائل أن فرق بين حرف العطف والمعطوف بالمجرور ، وسيبويه لا يجيز هذا إلا على إعادة حرف الجر ، وهو كما تقول: مررت بزيد اليوم وأمس عمرو ، فالوجه عنده: وأمس بعمرو ، وإذا لم يعد ففيه كبير قبيح ، والوجه في نصبه أن ينتصب بفعل مضمر ، تدل عليه البشارة وتقديره: ومن وراء إسحاق وهبنا يعقوب ، هذا رجح أبو علي.
قال القاضي أبو محمد: وروي أن سارة كانت في وقت هذه البشارة بنت تسع وتسعين سنة ، وإبراهيم ابن مائة سنة.
وهذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسماعيل وأنه أسن من إسحاق وذلك أن سارة كانت في وقت إخدام الملك الجائر هاجر أم إسماعيل امرأة شابة جميلة حسبما في الحديث ، فاتخذها إبراهيم عليه السلام أو ولد ، فغارت بها سارة ، فخرج بها وبابنها إسماعيل من الشام على البراق وجاء من يومه مكة فتركهما - حسبما في السير - وانصرف إلى الشام من يومه ثم كانت البشارة بإسحاق ، وسارة عجوز متجالة ، وأما وجه دلالة الآية على أن إسحاق ليس بالذبيح فهو أن سارة وإبراهيم بشرا بإسحاق وأنه يولد له يعقوب ، ثم أمر بالذبح حين بلغ ابنه معه السعي ، فكيف يؤمر بذبح ولد قد بشر قبل أنه سيولد لابنه ذلك ، وأيضاً فلم يقع قط في أثر أن إسحاق دخل الحجاز وإجماع أن أمر الذبح كان بمنى ، ويؤيد هذا الغرض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: