الثالث: أنه الضحك المعروف في الوجه ، وهو قول الجمهور.
فإن حمل تأويله على الحيض ففي سبب حيضها وجهان: أحدهما: أنه وافق وقت عاتها فخافت ظهور دمها وأرادت شداده فتحيرت مع حضور الرسل.
والقول الثاني: ذعرت وخافت فتعجل حيضها قبل وقته ، وقد تتغير عادة الحيض باختلاف الأحوال وتغير الطباع.
ويحتمل قولاً ثالثاً: أن يكون الحيض بشيراً بالولادة لأن من لم تحض لا تلد.
وإن حمل تأويله على التعجب ففيما تعجب منه أربعة أقاويل:
أحدها: أنها تعجبت من أنها وزوجها يخدمان الأضياف تكرمة لهم وهم لا يأكلون ، قاله السدي.
الثاني: تعجبت من أن قوم لوط قد أتاهم العذاب وهم غافلون ، قاله قتادة.
الثالث: أنها عجبت من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها ، قاله وهب بن منبه.
الرابع: أنها تعجبت من إحياء العجل الحنيذ لأن جبريل عليه السلام مسحه بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار ، قاله عون بن أبي شداد.
وإن حمل تأويله على ضحك الوجه ففيما ضحكت منه أربعة أقاويل:
أحدها: ضحكت سروراً بالسلامة.
الثاني: سروراً بالولد. الثالث: لما رأت ما بزوجها من الورع ، قاله الكلبي.
الرابع: أنها ضحكت ظناً بأن الرسل يعملون عمل قوم لوط ، قاله محمد بن عيسى.
{فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} وفي {وراء} ها هنا قولان:
أحدهما: أن الوراء ولد الولد ، قاله ابن عباس والشعبي.
الثاني: أنه بمعنى بعد ، قاله مقاتل ، وقال النابغة الذبياني:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة... وليس وراءَ اللهِ للمرء مذهبُ
فعجلوا لها البشرى بالولدين مظاهرة للنعمة ومبالغة في التعجب ، فاحتمل أن يكون البشارة بهما باسميهما فيكون الله تعالى هو المسمى لهما ، واحتمل أن تكون البشارة بهما وسماها أبوهما.
فإن قيل: فلم خصت سارة بالبشرى من دون إبراهيم؟
قيل عن هذا ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنها لما اختصت بالضحك خصت بالبشرى.