لهم راحٌ وكافور ومسكٌ... وعِقر الوحش شائله حنوذ
قوله عز وجل: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} في نكرهم وأنكرهُم وجهان:
أحدهما: أن معناهما مخلتف ، فنكرهم إذا لم يعرفهم ونكرهم إذا وجدهم على منكر.
الثاني: أنهما بمعنى واحد ، قال الأعشى:
وأنكَرَتْني وما كان الذي نكرت... من الحوادث إلا الشيب والصّلَعا
واختلف في سبب إنكاره لهم على قولين:
أحدهما: أنهم لم يطعموا ، ومن شأن العرب إذا نزل بهم ضيف فلم يطعم من طعامهم ظنوا به سوءاً وخافوا منه شراً ، فنكرهم إبراهيم لذلك ، قاله قتادة. والثاني: لأنه لم تكن لهم أيدي فنكرهم ، قاله يزيد بن أبي حبيب. وامتنعوا من طعامه لأنهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون.
{وَأوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} فيه وجهان:
أحدهما: أضمر في نفسه خوفاً منهم.
والثاني: أحسّ من نفسه تخوفاً منهم ، كما قال يزيد بن معاوية:
جاء البريد بقرطاس يُخَبُّ به... فأوجس القلبُ من قرطاسه جزعا
{قالوا لا تخف إنا أُرسلنا إلى قوم لوط} يعني بهلاكهم. وفي إعلامهم إبراهيم بذلك وجهان:
أحدهما: ليزول خوفه منهم.
والثاني: لأن إبراهيم قد كان يأتي قوم لوط فيقول: ويحكم أينهاكم عن الله أن تتعرضوا لعقوبته فلا يطيعونه. {وَامْرأَتُهُ قَائِمَتٌ فَضَحِكَتْ} وفي قيامها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها كانت قائمة من وراء الستر تسمع كلامهم ، قاله وهب.
الثاني: أنها كانت قائمة تخدمهم ، قاله مجاهد.
الثالث: أنها كانت قائمة تُصَلّي ، قاله محمد بن إسحاق. {فَضَحِكَتْ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يعني حاضت ، قاله مجاهد والعرب تقول ضحكت المرأة إذا حاضت ، والضحك الحيض في كلامهم ، قال الشاعر:
وضحك الأرانب فوق الصفا... كمثل دم الخوف يوم اللّقا
والثاني: أن معنى ضحكت: تعجبت ، وقد يسمى التعجب ضحكاً لحدوث الضحك عنه ، ومنه قول أبي ذؤيب.
فجاء بمزجٍ لم ير الناس مثله... هو الضحك إلاّ انه عمل النحل