قال مقاتل: إنما جاءهم بعجل ، لأنه كان أكثر ماله البقر ، فلما قربه إليهم ووضع بين أيديهم كفوا ولم يأكلوا ، ولم يتناولوا منه.
{فَلَماَّ رَأَى} إبراهيم {أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ} يعني: لا تصل إلى الطعام {نَكِرَهُمْ} يقول: أنكرهم {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} يعني: وأضمر منهم خوفاً ، حيث لم يأكلوا من طعامه ، وظن أنهم لصوص.
وذلك أنه في ذلك الزمان إذا لم يأكل أحد من طعام إنسان ، يخاف عليه عائلته ، {قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ} بهلاكهم.
وقال السدي: لما لم يأكلوا من الطعام ، قال لهم إبراهيم: ما لكم لا تأكلون طعامي؟ قالوا: إنا قوم لا نأكل طعاماً إلا بثمن.
فقال إبراهيم: إن لطعامي ثمناً ، فأصيبوا منه.
قالوا: وما ثمنه؟ قال: تذكرون اسم الله عليه في أوله ، وتحمدونه في آخره.
فقال جبريل لميكائيل: حق له أن يتخذه الله خليلاً.
قوله تعالى {وامرأته قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} وفي الآية تقديم ، يعني: بشرناها بإسحاق ، فضحكت سروراً.
ويقال: ضحكت تعجباً من خوف إبراهيم ، ورعدته في حشمه ، وخدمه ، ولم يخف ، ولم يرتعد من نمرود الجبار حين قذفه في النار ، وهذا قول القتبي.
وقال عكرمة: ضحكت ، يعني: حاضت.
يقال: ضحكت الأرنب ، إذا حاضت.
وغيره من المفسرين يجعلها الضحك بعينه ، وكذلك هو في التوراة.
قرأت فيها أنها حين بشرت بالغلام ، ضحكت في نفسها ، وقالت: من بعد ما بليت ، أعود شابة؟ وقال قتادة: ضحكت من أمر القوم ، وغفلتهم ، وجبريل جاءهم بالعذاب ، يعني: قوم لوط {فبشرناها بإسحاق وَمِن وَرَاء إسحاق يَعْقُوبَ} قال الشعبي: الوراء ، ولد الولد.
وروى حبيب بن أبي ثابت ، أن رجلاً دخل على ابن عباس ، ومعه ابن ابنه ، فقال له: من هذا؟ فقال ابن ابني.