وقوله: بادي الرأي ، بغير همز ، أي ظاهر الرأي ، من بدا يبدو.
وأما بادئ بالهمزة ، يعني: أول الرأي من قولك: بدأ يبدأ.
قرأ أبو عمرو: {بَادِىَ الرأي} بالهمز ، وقرأ الباقون: على ضد ذلك.
ثم قال: {وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} قوم نوح قالوا لنوح: ما نرى لكم علينا من فضل في مُلْكٍ ولا مال ، {بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذبين} يعني: نحسبك من الكاذبين.
وقد يخاطب الواحد بلفظ الجماعة ، ويقال: إنما أراد به نوحاً ومن آمن معه.
{قَالَ} نوح: {قَالَ يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّى} يعني: إن كنت على دين ويقين وبيان من ربي ، {قَالَ يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن} يقول: أكرمني بالرِّسالة والنُّبُوَّةِ {فَعُمّيَتْ عَلَيْكُمْ} ، يعني: عميت عليكم هذه البينة.
ويقال: عُميتم عن ذلك.
يقال: عمي عليه هذا إذا لم يفهم.
ويقال: التبست عليكم هذه النعمة ، وهذه البينة التي هي من الله تعالى ، فلم تبصروها ولم تعرفوها.
قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم في رواية حفص ، فَعُمِّيَتْ بضم العين وتشديد الميم ، على معنى فعل ما لم يُسَمَّ فاعله.
وقرأ الباقون: بنصب العين والتخفيف ، ومعناه واحد ، يعني: خَفِيَتْ عليكم هذه النعمة ، والرحمة.
واتفقوا في سورة القصص {قَالَ يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةٍ مِّن ربى وَءاتَانِى رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كارهون} [هود: 28] الأَنْبَاءُ بالنصب.
ثم قال: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كارهون} ؟ يعني: كيف نعرفكموها وأنتم للنبوة كارهون؟ قال قتادة: أما والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه ، ولكن لم يملك ذلك.
ويقال: أفنفهمكموها وأنتم لها كارهون؟ يعني: منكرون.
ويقال: أنحملكموها ، يعني: معرفتها.
ويقال: أنعلمكموها وأنتم تكذبونني ولا تناظروني في ذلك.