وبسط الزمخشري وذيل في هذا الكلام الحسن ، قال الحسن: يدل على عظمة هذه الأجسام ، والحق تعالى مستول عليها متصرف فيها كيف يشاء ، وأراد فصار ذلك سبباً لوقوف القوة العقلية على كمال جلال الله تعالى وعلوّ قدرته وهيبته انتهى.
وبناء الفعل في وقيل وما بعدها للمفعول أبلغ في التعظيم والجبروت وأخصر.
قال الزمخشري: ومجيء أخباره على الفعل المبني للمفعول للدلالة على الجلال والكبرياء ، وأن تلك الأمور العظام لا يكون إلا بفعل فاعل قادر ، وتكوين مكون قاهر ، وأن فاعل هذه الأفعال فاعل واحد لا يشارك في أفعاله ، فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ، ولا أن يقضي ذلك الأمر الهائل غيره ، ولا أن تستوي السفينة عل الجودي وتستقر عليه إلا بتسويته وإقراره.
ولما ذكرنا من المعاني والنكت واستفصح علماء البيان هذه الآية ورقصوا لها رؤوسهم ، لا لتجانس الكلمتين وهما قوله: ابلعي واقلعي ، وذلك وان كان الكلام لا يخلو من حسن ، فهو كغير الملتفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب ، وما عداها قشور انتهى.
وأكثره خطابة ، وهذا النداء والخطاب بالأمر هو استعارة مجازية ، وعلى هذا جمهور الحذاق.
وقيل: إن الله تعالى أحدث فيهما إدراكاً وفهماً لمعاني الخطاب.
وروي أن أعرابياً سمع هذه الآية فقال: هذا كلام القادرين ، وعارض ابن المقفع القرآن فلما وصل إلى هذه الآية أمسك عن المعارضة وقال: هذا كلام لا يستطيع أحد من البشر أن يأتي بمثله.
وقال ابن عباس في قوله: وقضي الأمر ، غرق من غرق ، ونجا من نجا.
وقال مجاهد: قضي الأمر بهلاكهم ، وقال ابن قتيبة ، قضي الأمر فرغ منه ، وقال ابن الأنباري: أحكمت هلكة قوم نوح ، وقال الزمخشري: أنجز ما وعد الله نوحاً من هلاك قومه.
واستوت أي استقرت السفينة على الجودي ، واستقرارها يوم عاشوراء من المحرّم قاله: ابن عباس ، والضحاك.
وقيل: يوم الجمعة ، وقيل: في ذي الحجة.