وأمَّا خبرُ"لا"فالأحسنُ أن يُجْعل محذوفاً، وذلك لأنه إذا دلَّ عليه دليلٌ وَجَبَ حذفُه عند تميم، وكَثُر عند الحجاز، والتقدير: لا عاصمَ موجودٌ. وجَوَّز الحوفي وابن عطية أن يكون خبرُها هو الظرف وهو اليوم. قال الحوفي:"ويجوز أن يكونَ"اليوم"خبراً فيتعلَّق قالاستقرار، وبه يتعلق {مِنْ أَمْرِ الله} . وقد رَدَّ أبو البقاء ذلك فقال:"فأمَّا خبرُ"لا"فلا يجوز أن يكونَ"اليوم"؛ لأنَّ ظرفَ الزمان لا يكون خبراً عن الجثة، بل الخبر {مِنْ أَمْرِ الله} و"اليوم"معمولُ {مِنْ أَمْرِ الله} .
وأمَّا"اليومَ"و {مِنْ أَمْرِ الله} فقد تَقدَّم أن بعضهم جَعَل أحدَها خبراً، فيتعلَّقُ الآخر بالاستقرار الذي يتضمنَّه الواقعُ خبراً. ويجوز في"اليوم"أن يتعلَّقَ بنفس {مِنْ أَمْرِ الله} لكونِه بمعنى الفعل. وجَوَّز الحوفي أن يكون"اليوم"نعتاً ل"عاصم"، وهو فاسدٌ بما أفسدَ بوقوعِه خبراً عن الجثث.
وقُرئ {إِلاَّ مَن رَّحِمَ} مبنياً للمفعول، وهي مقويةٌ لقولِ مَنْ يَدَّعي أنَّ"مَنْ رَحِم"في قراءة العامة المرادُ به المرحوم لا الراحم، كما تقدَّم تأويلُه. ولا يجوز أن يكون"اليوم"ولا {مِنْ أَمْرِ الله} متعلِّقين ب"عاصم"وكذلك الواحد منهما؛ لأنه كأن يكون الاسمُ مطوَّلاً، ومتى كان مطوَّلاً أُعْرِبَ، ومتى أُعرب نُوِّن، ولا عبرةَ بخلاف الزجاج: حيث زعم أن اسمَ"لا"معربٌ حُذِفَ تنوينُه تخفيفاً. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 324 - 333}