وغيره ، وقيل: كان يعلم أنه كافر إلى ذلك الوقت لكنه عليه السلام ظن أنه عند مشاهدة تلك الأهوال وبلوغ السيل الزبي ينزجر عما كان عليه ويقبل الإيمان ، وقيل: لم يجزم بدخوله في الاستثناء لما أنه كان كالمجمل فحملته شفقة الأبوة على أن ناداه {يا بَنِى} بفتح الياء التي هي لام الكلمة اجتزاءاً بالفتحة عن الألف المبدلة من ياء الإضافة في قوله يا بنيا ، وقيل: إنها سقطت لالتقائها ساكنة مع الراء الساكنة بعدها ، ويؤيد الأول أنه قرئ كذلك حيث لا ساكن بعد.
ومن الناس من قال: فيه ضعف على ما حكاه يونس من ضعف يا أب ويا أم بحذف الألف والاجتزاء عنها بالفتحة.
وقرأ الجمهور بالكسر اقتصاراً عليه من ياء الإضافة ، وقيل: إنها حذفت لالتقاء الساكنين كما قيل ذلك في الألف ، ونداؤه بالتصغير من باب التحنن والرأفة ، وكثيراً ما ينادي الوالد ولده كذلك {اركب مَّعَنَا} أي في السفينة ولتعينها وللإيذان بضيق المقام حيث حال الجريض دون القريض مع إغناء المعية عن ذكرها لم تذكر ، وأطلق الركوب وتخفيف الباء وإدغامها في الميم قراءتان سبعيتان ووجه الإدغام التقارب في المخرج {وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين} تأكيد للأمر وهو نهي عن مشايعة الكفرة والدخول في غمارهم ، وقطع بأن الدخول فيه يوجب الغرق على الطريق البرهاني.
{قَالَ} أي سأنضم {سَآوِى إلى جَبَلٍ} من الجبال ، وقيل: عنى طور زيتا {يَعْصِمُنِى} أي يحفظني بارتفاعه {مِنَ الماء} فلا يصل إلي.