بما لا يغني عنه شيئاً وإرشادِه إلى العياذ بالمَعاذ الحقِّ عزَّ حِماهُ وقيل: لا مكانَ يعصِم من أمر الله إلا مكانُ من رحمه الله وهو الفُلك، وقيل: معنى لا عاصم لا ذا عصمةٍ إلا من رحمه الله تعالى {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج} أي بين نوحٍ وبين ابنِه فانقطع ما بينهما من المجاوبة لا بين ابنِه وبين الجبل لقوله تعالى: {فَكَانَ مِنَ المغرقين} إذ هو إنما يتفرع على حيلولة الموجِ بينه عليه الصلاة والسلام وبين ابنه لا بينه وبين الجبلِ لأنه بمعزل من كونه عاصماً وإن لم يحُلْ بينه وبين الملتِجئِ إليه موجٌ، وفيه دِلالةٌ على هلاك سائرِ الكفرةِ على أبلغ وجهٍ فكان ذلك أمراً مقرَّرَ الوقوعِ غيرَ مفتقِرٍ إلى البيان، وفي إيراد كان دون صار مبالغةٌ في كونه منهم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}