الَّذِي تُشَارِكُونَنِي فِيهِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فَوْقَ ذَلِكَ (وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ) وَهِيَ النُّبُوَّةُ وَتَعَالِيمُ الْوَحْيِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ رَحْمَةِ اللهِ الْخَاصَّةِ لِمَنْ يَهْتَدِي بِهَا فَوْقَ رَحْمَتِهِ الْعَامَّةِ لِعِبَادِهِ كُلِّهِمْ (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) قَرَأَ الْجُمْهُورُ (عَمِيَتْ) بِالتَّخْفِيفِ كَخَفِيَتْ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَمِثْلُهَا (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ) (28: 66) وَقَرَأَهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ بِالتَّشْدِيدِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ فَحَجَبَهَا عَنْكُمْ جَهْلُكُمْ وَغُرُورُكُمْ وَجَاهُكُمْ فَلَمْ تَسْتَبِينُوا بِهَا مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِذْ جَعَلْتُمُونِي بَشَرًا مِثْلَكُمْ ، وَالتَّعْبِيرُ (بِعُمِّيَتْ) مُخَفَّفَةً وَمُشَدَّدَةً أَبْلَغُ مِنَ التَّعْبِيرِ بِخَفِيَتْ وَأُخْفِيَتْ ; لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَمَى الْمُقْتَضِي لِأَشَدِّ أَنْوَاعِ الْخَفَاءِ ، وَيَجُوزُ عَوْدَةُ الضَّمِيرِ إِلَى الْبَيِّنَةِ لِاقْتِضَاءِ خَفَائِهَا خَفَاءَ الرَّحْمَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الدَّلِيلِ مَعَ الْمَدْلُولِ ، وَيَجُوزُ عَوْدُهُ إِلَى الرَّحْمَةِ بِاعْتِبَارِ ذِكْرِهَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: فَخَفِيَتْ عَلَيْكُمْ رَحْمَةُ اللهِ لَكُمْ بِهَذِهِ النُّبُوَّةِ لِخَفَاءِ الْبَيِّنَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا ، أَوْ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ خَاصَّةٌ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَهِيَ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ الَّذِي يَعْلَمُ بِهِ النَّبِيُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ (أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) أَيْ أَنُلْزِمُكُمْ إِيَّاهَا بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ ، وَالْحَالُ أَنَّكُمْ كَارِهُونَ لَهَا إِنْكَارًا وَجُحُودًا وَاسْتِكْبَارًا ؟ أَيْ لَا نَفْعَلُ