{لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا} [وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لا يؤتيهم خيرًا] ، {اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ} ، قال الزجاج: أي إن كنتم تزعمون أنهم إنما اتبعوني في ظاهر الرأي، فليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم، فإذا رأيت من يوحد الله عملت على ظاهره، ورددت علم ما في نفوسهم إلى الله.
وقوله تعالى: {إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} ، قال ابن الأنباري: أي إن طردتهم تكذيبًا لظاهرهم ومبطلاً لإيمانهم.
34 -قوله تعالى: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أن يضلكم، وقال الحسن: يهلككم، وهو معنى وليس بتفسير؛ وذلك أنه لما كان يؤدي إلى الإهلاك فسر به.
وقال ابن الأنباري: في قوله تعالى: {أَنْ يُغْوِيَكُمْ} ثلاثة أجوبة للمفسرين وأهل اللغة: منها أن يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، وقال بعضهم: أن يهلككم، قال: وهذا الجواب مرغوب عنه؛ لأنه يخالف الآثار، ومذاهب الأئمة، ولا يعرف الصادقون من أهل اللغة هذا من كلام العرب؛ إذ المعروف عندهم: أغويت فلانًا إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له، وغوي هو إذا ضل، [ويروى عن غير واحد من الصحابة أنه فسر يغويكم: يضلكم، هذا كلامه] .
قال أصحابنا: فبان بهذه الآية أن الإغواء بإرادة الله تعالى، وأنه إذا أغوى فلا هادي لذلك الغاوي.
ثم ذكر نوح عليه السلام دليل المسألة فقال: {هُوَ رَبُّكُمْ} ، قال ابن عباس: يريد: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم، وتأويله: أنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف شاء.
35 -قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} ، هذا من الاستفهام المتوسط، وقد ذكرناه في مواضع، ومعنى {افْتَرَيْتُهُ} اختلقه وافتعله
وجاء به من عند نفسه، والهاء تعود إلى الوحي الذي أتاهم به.