29 -قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه} ، قال ابن الأنباري: الكناية تعود على معنى الرحمة في قوله: {وَآتَانِي رَحْمَةً} ، وهي معنى الهدى والإيمان. وقال غيره: الهاء كناية عن تبليغ الرسالة، وقد سبق معناه فاستدل عليه وكنى عنه، وكذا قال المفسرون: لا أسألكم جعلاً على تبليغ الرسالة، وقال عطاء: يريد على ما أدعوكم إليه.
قوله تعالى: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا} ، قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا به ليؤمنوا به؛ أنفة من أن يكونوا معهم على سواء.
وقال أبو إسحاق: هذا يدل على أنهم سألوه أن يطردهم.
وقال ابن الأنباري: سألوه طرد المؤمنين عنه، الذين هم سفلة عندهم، فقال: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون ربهم فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم وصغر شؤونهم، وهذا معنى قول أبي إسحاق في قوله {إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} .
وقوله تعالى: {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} ، قال ابن عباس:
يريد: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته، وقال أهل المعاني: تجهلون أن هؤلاء خير منكم لإيمانهم بربهم وكفركم به.
30 -قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ} ، قال الفراء: يقول: من يمنعني من عذاب الله، وكذلك ما في القرآن منه، والنصر من كذا: المنع منه، ومعنى الآية إذا طردت المؤمنين كان ذلك ذنبًا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله، وهذا دليل على أن العالم يلزمه مصابرة المتعلم، ولا يجوز له طرده والامتناع عما يطلب من العلم، ولو لم يصبر كان تعرض للعقوبة.