فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219407 من 466147

قال ابن الأنباري: ودخول الشرط في قوله {إِن كُنتُ} لا يوجب شكًا لحق النبي في أمره، لكن الشك لاحق للمخاطبين، وتلخيص الكلام: قل أرأيتم إن كنت على بينة من ربي عندكم، وفيما يصح من عقولكم وتقبله أفهامكم، فدخل الشرط في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الترتيب.

وقوله تعالى: {وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ} ، قال ابن عباس: يريد النبوة، قال أبو بكر: وإنما جعلت رحمة؛ لأن الله عز وجل ينتاش بها الخلق من العطب والهلكة، وقال بعض أهل المعاني: وذكر الرحمة هاهنا نقضًا عليهم فيما ادّعوه من أنه ليس عليهم فضل، فبين ذلك بالنبوة والهداية إلى الحق من جهة البرهان المؤدي إلى العلم.

وقوله تعالى: {فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} ، ذكر ابن الأنباري، وأبو علي وغيرهما، فيه وجهين:

أحدهما: أن معناه: فخفيت عليكم؛ لأن الله عز وجل سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وأنشد أبو علي قول رؤبة:

ومهمه أطرافه في مهمه ... أعمى الهدى في الحائرين العمه

أي خفي الهدى. ألا ترى أن الهدى ليس بذي جارحة تلحقها هذه الآفة، قال: ومن هذا قيل للسحاب العما؛ لإخفائه ما يخفيه كما قيل له الغمام.

الوجه الثاني: أن يكون عموا هم عنها، ألا ترى أن الرحمة لا تعمى وإنما يُعمى عنها، فيكون هذا كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي، ونحو ذلك مما يقلب إذ لم يكن فيها إشكال، وفي التنزيل: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} ، قال الشاعر:

ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع

وهذا مذهب الفراء، والوجه الأول معناه: خفيت عليكم بإخفاء الله تعالى؛ لأنكم لم تسلكوا الطريق المؤدي إليها، والوجه الثاني معناه القلب، وهو تصرف في الكلام من غير إخلال بالمعنى، إذ هو ظاهر للأفهام، وهذا قراءة عامة القراء، ويؤكده إجماعهم على قوله {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ} أنه بالتخفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت