ويبدو أنَّ استعمال (اجر) يغلب في سياق الاستحقاق وما يكون معنويا، كما في قوله تعالى خطابا للرسول الأكرم: {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} . فعلى الرغم من كونه دنيويا إلاَّ انه بحكم الأجر الأخروي؛ ذلك انه فرض الهي ملزم، فضلا عن كون الالتزام به يفرض أجراً أُخرويا، فلذلك سماه أجراً، تفاؤلا بما يؤدي إليه من اجر الهي، وضمانا لهذا الأجر.
وعبَّر القرآن الكريم به عن مهور النساء، يقول تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} . لما غلب استعمال الأجر فيما يكون معنويا، صار لفظه بالمهور أليق، ذلك انه يحتوي الدلالة على رمزية الممارسة، والخلوص من شح النفس، وطمعها، ومن ثم إشارة الأجر إلى الطهارة، والنقاء، والتفاؤل بالخير والنماء وهذا مما يصاحب ظرف الزواج وغايته.
(طيِّب)
الطيِّب: ما تستلذ به الحواس والنفس.
وتعددت استعمالاته في السياق القرآني، فقد ورد (48 مرة) . وما كان موحيا استعماله في وصف المؤمنين، كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}