ومنها ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا وهب بن بقية ، أخبرنا خالد عن حميد الأعرج ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن ، وفينا الأعرابي والأعجمي: فقال:"اقرؤوا فكل حسن ، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقال القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه"حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو وابن لهيعة ، عن بكر بن سوادةن عن وفاء بن شريح الصدفي ، عن سهل بن سعد الساعدس قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقتري فقال:"الحمد لله ، كتاب الله واحد ، وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود ، اقرؤوا قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ولا يتأجله"اهـ.
ومنها ما رواه الإمام أحمد ، عن عبد الرحمن بن شبل ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به"قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار في هذا الحديث: قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات.
ومنها ما أخرجه الأثرم في سننه عن أُبي رضي الله عنه قال: كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة ، قد احتبس في بيته أقرئه القرآن ، فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة ، فحاك في نفسي شيء فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه ، وإن كان يتحفك به فلا تأكله"ا ه بواسطة نقل ابن قدامة في المغني والشوكاني في نيل الأوطار.
فهذه الأدلة ونحوا تدل على أن تعليم القرآن والمسائل الدينية لا يجوز أخذ الأجرة عليها.
وممن قال بهذا: الإمام أحمد في إحدى الروايتين ، وأبو حنيفة والضحاك بن قيس وعطاء.
وكره الزهري وإسحاق تعليم القرآن بأجر.
وقال عبد الله بن شفيق: هذه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت.
وممن كره أجرة التعليم مع الشرط: الحسن وابن سرين ، وطاوس ، والشعبي ، والنخعي.