كأنه يقول لله لقد وعدتنى أن تنجينى وأهلى ، وابنى أول أهلى فرُدُّه إليَّ!! فكانت الإجابة الصارمة:"قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين". وقد تبادر إلى بعض الأذهان أن امرأة نوح غشت رجلها وخانته وأتت بهذا الابن لغير رشدة وأدخلته فِي نسب نوح وهو لا يدرى!!. وهذا رأى بعيد ، وهو غضاضة يصون الله أنبياءه منها. والصحيح أن امرأة نوح خانته بانضمامها إلى أهلها فِي استهجان نبوة نوح وتكذيب رسالته ، فكانت بهذا الموقف من حزب الكافرين ، وكان ابنها يؤيد موقفها ويظاهر أعداء الله ويتلمس النجاة من الطوفان بالهرب إلى رأس جبل. وهيهات! فإن الهلاك العائم طواه كما طوى غيره. وهذا معنى الآية:"قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم.."إلخ.. وكان جواب نوح:"قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين * قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ...". ودين الله على امتداد النبوات واختلافها ، من عهد نوح وإبراهيم إلى موسى وعيسى ومحمد يؤخر نسب الدم ويقدم نسب الإيمان ، ويجعل الحب والبغض فِي الله أساس التواصل أو التقاطع... وندع قوم نوح إلى قوم هود الذين رفضوا نبيهم ونفروا منه أشد نفور ، إنه لما رأى نفسه وحيدا أمام أناس مكابرين معاندين قال:"إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم". وجاء العقاب الإلهى وكان شديدا حاسما.. فإذا العمالقة المغرورون بقواهم تحملهم الريح العقيم وتجلد بهم الأرض بعنف ، فإذا رءوسهم تطيح وأبدانهم تبقى"تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابي ونذر"؟ أما هود والمؤمنون معه فكان لهم شأن آخر:"ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ". وختمت القصة الكئيبة بهذا