التعقيب:"وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد * وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود"
إن الأقوياء الفجرة عندما تحق عليهم كلمة الله يصبحون أهون من الذر! ما تغنى عنهم قواهم شيئا أمام من بيده ملكوت السماوات والأرض. لا أدرى ما دهى العرب العاربة حتى أجمعت على تكذيب الأنبياء واضطهاد أتباعهم ، فاستحقت الهلاك العام ، فسموا العرب البائدة..؟!. ذكرنا نبأ عاد ، ونذكر الآن نبأ ثمود وموقفها من نبي الله صالح. ويظهر أن نظام الطبقات الذي نجم أيام نوح ظهر على نحو أقوى بين جماعة ثمود ، وأن أغلب الذين تبعوا صالحا كانوا من المستضعفين:"قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون * قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون"!!. وذهاب المرء بنفسه رذيلة ، ويزداد السوء إذا ذهبت أمة بنفسها!. والتعصب الجنسى ينشأ من هذا الكبر الأعمى... وهو من وراء النزعات القومية التي شاعت قديما وحديثا بين الناس. وهذا التعصب كامن فِي الجنس الأبيض الذي يسكن أوربا وأمريكا الآن ، تظهره القوة ويخفيه الضعف. وقد كان موجودا فِي الجاهلية العربية ، تلمحه فِي قول عمرو بن كلثوم: ونشرب إن وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا!! لماذا أيها المغرور؟ وإذا كانت صيحة: ألمانيا فوق الجميع ، أو مصر فوق الجميع ، قد اختفت فإن الولاء الوطنى والصلف العلمي والانتفاع الشخصى تجمع كله وراء"القوميات الحديثة"فأمسى الارتباط بها فوق كل رباط!!!. ولم يخلق الله الناس لهذه الدعاوى الفارغة ، ولذا يقول فِي قصة ثمود:"وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب". والواقع أن الخطاب لثمود يتناول البشر كلهم الذين