{وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ} أي: فإن أفادكم طردهم تعززكم ، فإني أستوجب قهره بطردهم ، ومن يدفعه عني ؟ وفيه إعلام بأن الطرد ظلم موجب لحلول السخط قطعاً ، وإنما لم يصرح به إشعاراً بأنه غني عن البيان ، لا سيما وقد تقدم ما يلوح به من كرامتهم بإيمانهم بالله واليوم الآخر {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} تتعظون فتنزجروا عما تقولون ؟ .
تنبيه:
قال بعضهم: ثمرة ذلك وجوب تعظيم المؤمن ، وتحريم الاستخفاف به ، وإن كان فقيراً عادماً للجاه ، متعلقاً بالحرف الوضيعة ؛ لأنه تعالى حكى كلام نوح وتجهيله للرؤساء لما طلبوا طرد من عدوه من الأراذل ، وهي نظير قوله تعالى: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: من الآية 52] .
ثم أشار إلى أنه عليه السلام بشر مثلهم ، أوثر بالوحي والرسالة فلا يدعي ما ليس له ، بقوله: