فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219295 من 466147

{وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي: على تبليغ التوحيد: {مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ} قال القاشاني: أي: الغرض عندكم من كل أمر ، محصور في حصول المعاش ، وأنا لا أطلب ذلك منكم ، فتنبهوا لغرضي ، وأنتم عقلاء بزعمكم .

ثم لما بيَّن أن لا وجه لكراهة دعوته ؛ إذ لا تنقصهم من دنياهم شيئاً ، فلم يبق إلا خسة أتباعه ، ولا ترتفع إلا بطردهم ، قال: {وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ} أي: لأنهم أهل القربة والمنزلة عند الله ، وطردهم قد يكون مانعاً لهم من الإيمان أو لأمثالهم . ولا يفعل ذلك إلا عدو لله مناوئ لأوليائه . ولو كان طردهم سبب إيمانكم ولم يرتدوا ، أخاف من طردهم شكايتهم ، وهذا معنى قوله: {إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} أي: فيخاصمون طاردهم عنده . أو المعنى: إنهم يلاقونه ويفوزون بقربه ، فكيف أطردهم ؟ .

ثم أشار إلى أن خستهم ليست مانعة من الإيمان ؛ إذ لا تلحقهم ، بقوله:

{وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} أي: فتخافون لحوق خستهم ، لمشاركتكم إياهم في الإيمان من جهلكم ؛ إذ الخسيس لا تترك مشاركته في كل شيء . أو تجهلون ما يصلح به المرء للقاء الله ، ولا تعرفون الله ولا لقاءه ؛ لذهاب عقولكم في الدنيا ، أو تسفهون وتؤذون المؤمنين ، وتدعونهم أراذل ، أو تجهلون أنهم خير منكم ، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53] .

ثم أشار إلى أن طردهم يستوجب عقابه تعالى بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت