{الله أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِمْ} مما يستعدون به لإيتاء ذلك ، وفي إرشاد العقل السليم من الإيمان ، وفيه توجيه لعطف نفي هذا القول الذي ليس مما يستنكره الكفرة ولا مما يتوهمون صدوره عنه عليه السلام أصالة واستتباعاً على نفي هاتيك الأقوال التي هي مما يستنكرونه ويتوهمون صدوره عنه عليه السلام إن ذلك من جهة أن كلا النفيين رد لقياسهم الباطل الذي تمسكوا به فيما سلف فإنهم زعموا أن النبوة تستتبع الأمور المذكورة من ادعاء الملكية وعلم الغيب وحيازة الخزائن وأن العثور على مكانها واغتنام مغانمها ليس من دأب الأراذل ، فأجاب عليه السلام بنفي ذلك جميعاً فكأنه قال: لا أقول وجود تلك الأشياء من مواجب النبوة ولا عدم المال والجاه من موانع الخير ، واقتصر عليه السلام على نفي القول المذكور مع أنه عليه السلام جازم بأن الله سبحانه سيؤتيهم خيراً عظيماً في الدارين وأنهم على يقين راسخ في الإيمان جرياً على سنن الإنصاف مع القوم واكتفاءاً بمخالفة كلامهم وإرشاداً لهم إلى مسلك الهداية بأن اللائق لكل أحد أن لا يبت القول إلا فيما يعلمه يقيناً ويبني أموره على الشواهد الظاهرة ولا يجازف فيما ليس فيه على بينة انتهى ، وأنت تعلم أنه عليه السلام قد بتّ القول بفوز هؤلاء في قوله: {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الذين ءامَنُواْ إِنَّهُمْ ملاقوا رَبّهِمْ} [هود: 29] بناءاً على أنهم المعنيون بالذين آمنوا ، وأن المراد من كونهم ملاقوا ربهم أنهم مقربون في حضرة القدس كما قال به غير واحد وكذا الحكم إذا كان المعنى بالموصول من اتصف بعنوان الصلة مطلقاً إذ يدخلون فيه دخولاً أولياً لما أن المسؤول صريحاً أو تلويحاً طردهم ، ولعل البت تارة وعدمه أخرى لاقتضاء المقام ذلك وأن في كون الكفرة قد زعموا أن العثور على مكان النبوة واغتنام مغانمها ليس من دأب الأراذل خفاءاً مع دعوى أنهم لوحوا بقولهم: