{لاَّ أَسْئَلُكُمْ} [هود: 29] الخ ، والمعنى عنده لا أسألكم عليه ما لا ولا أقول لكم عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء فأدعوكم إلى اتباعي عليها لأعطيكم منها {وَلا أَعْلَمُ الغيب} عطف على {عِندِى خَزَائِنُ الله} المقول للقول ، وذكر معه النفي مع أن العطف على مقول القول المنفي منفي أيضاً من غير أن يذكر معه أداة نفي لتأكيد النفي السابق والتذكير به ودفع احتمال أن لا يقول هذا المجموع فلا ينافي أن يقول أحدهما أي ولا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني لاستبعاد ذلك وما ذكرت من دعوى النبوة والإنذار بالعذاب إنما هو بوحي وإعلام من الله تعالى مؤيد بالبينة والغيب ما لم يوح به ولم يقم عليه دليل ، ولعله إنما لم ينف عليه السلام القول بعلم الغيب على نحو ما فعل في السابق واللاحق مبالغة في نفي هذه الصفة التي ليس لأحد سوى الله تعالى منها نصيب أصلاً ، ويجوز عطفه على {أَقُولُ} أي لا أقول لكم ذلك ولا أدعي علم الغيب في قولي {إني نذير مبين} [هود: 25] {إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} [هود: 26] حتى تسارعوا إلى الإنكار والاستبعاد ، وقيل: هو معطوف على هذا أو ذاك إلا أن المعنى لا أعلم الغيب حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادئ الرأي من غير بصيرة وعقد قلب ولا يخفى حاله ، واعترض على الأول بأنه غير ملائم للمقام ، ثم قيل: والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم حين ادعى النبوة سألوه عن المغيبات ، وقالوا له: إن كنت صادقاً أخبرنا عنها فقال: أنا أدعي النبوة بآية من ربي ولا أعلم الغيب إلا بإعلامه سبحانه ، ولا يلزم أن يذكر ذلك في النظم الكريم كما أن سؤال طردهم كذلك انتهى ، وفيه أن زعم عدم الملاءمة ليس على ما ينبغي ، وأيضاً لا يخفى أنه لا قرينة تدل على وقوعه جواباً لما لم يذكر ، وأما سؤال طردهم فإن الاستحقار قرينة عليه في الجملة ، وقد صرح بعض السلف به ومثله لا يقال من قبل الرأي {وَلا أَقُولُ إِنّى مَلَكٌ}