قوله تعالى: {ويا قوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي على التبليغ، والدعاء إلى الله، والإيمان به أجراً أي {مَالاً} فيثقل عليكم.
{إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} أي ثوابي في تبليغ الرسالة.
{وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الذين آمنوا} سألوه أن يطرد الأراذل الذين آمنوا به، كما سألت قريش النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يطرد الموالي والفقراء، حسب ما تقدّم في"الأنعام"بيانه؛ فأجابهم بقوله: {وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الذين آمنوا إِنَّهُمْ مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} يحتمل أن يكون قال هذا على وجه الإِعظام لهم بلقاء الله عزّ وجلّ، ويحتمل أن يكون قاله على وجه الاختصام؛ أي لو فعلت ذلك لخاصموني عند الله، فيجازيهم على إيمانهم، ويجازي من طردهم.
{ولكني أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} في استرذلكم لهم، وسؤالكم طردهم.
قوله تعالى: {ويا قوم مَن يَنصُرُنِي مِنَ الله} قال الفرّاء: أي يمنعني من عذابه.
{إِن طَرَدتُّهُمْ} أي لأجل إيمانهم.
{أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أدغمت التاء في الذال.
ويجوز حذفها فتقول: تَذَكَّرون.
قوله تعالى: {وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله وَلاَ أَعْلَمُ الغيب} أخبر بتذلّله وتواضعه لله عزّ وجلّ، وأنه لا يدّعي ما ليس له من خزائن الله؛ وهي إنعامه على من يشاء من عباده؛ وأنه لا يعلم الغيب؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله عزّ وجلّ.
{وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} أي لا أقول إن منزلتي عند الناس منزلة الملائكة.
وقد قالت العلماء: الفائدة في الكلام الدلالة على أن الملائكة أفضل من الأنبياء؛ لدوامهم على الطاعة، واتصال عباداتهم إلى يوم القيامة، صلوات الله عليهم أجمعين.
وقد تقدّم هذا المعنى في"البقرة".
{وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تزدري أَعْيُنُكُمْ} أي تستثقل وتحتقر أعينكم؛ والأصل تزدريهم حذفت الهاء والميم لطول الاسم.