قوله تعالى: {وما أنا بطارد الذين آمنوا} قال ابن جريج: سألوه طردهم أنفة منهم، فقال: لا يجوز لي طردهم، إِذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم وصغَّر شؤونهم.
وفي قوله: {ولكني أراكم قوما تجهلون} قولان:
أحدهما: تجهلون أن هذا الأمر من الله تعالى، قاله ابن عباس.
والثاني: تجهلون لأمركم إِياي بطرد المؤمنين، قاله أبو سليمان.
قوله تعالى: {ويا قوم من ينصرني}
أي: من يمنعني من عذاب الله إِن طردتهم.
قوله تعالى: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} قال ابن الأنباري: أراد بالخزائن: عِلمَ الغيب المطوي عن الخلق، لأنهم قالوا له: إنما اتَّبعك هؤلاء في الظاهر وليسوا معك، فقال لهم: ليس عندي خزائن غيوب الله فأعلم ما تنطوي عليه الضمائر.
وإِنما قيل للغيوب: خزائن، لغموضها عن الناس واستتارها عنهم.
قال سفيان بن عيينة: إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.
قوله تعالى: {ولا أعلم الغيب} قيل: إِنما قال لهم هذا، لأن أرضهم أجدبت، فسألوه: متى يجيء المطر؟ وقيل: بل سألوه: متى يجيء العذاب؟ فقال: ولا أعلم الغيب.
وقوله: {ولا أقول إِني ملَك} جواب لقولهم: {ما نراك إِلا بشراً مثلَنا} [هود: 27] .
{ولا أقول للذين تزدري أعينكم} أي: تحتقر وتستصغر المؤمنين.
قال الزجاج:"تزدري"تستقل وتستخِس، يقال: زريت على الرجل: إِذا عبت عليه وخسست فعله، وأزريت به: إِذا قصرت به.
وأصل تزدري: تزتري، إِلا أن هذه التاء تبدل بعد الزاي دالاً، لأن التاء من حروف الهمس، وحروف الهمس خفية، فالتاء بعد الزاي تخفى، فأبدلت منها الدال لجهرها.
قوله تعالى: {لن يؤتيهم الله خيراً} قال ابن عباس: إِيمانا.
ومعنى الكلام: ليس لي أن أطَّلِع على ما في نفوسهم فأقطع عليهم بشيء، وليس لاحتقاركم إِياهم يبطل أجرهم.
{إِني إِذاً لمن الظالمين} إِن قلت هذا الذي تقدم ذكره، وقيل إِن طردتهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}