فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219175 من 466147

وتحدث كتاب الله عن المرحلة الأخيرة من حياة نوح مع قومه، وأن الله أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، فلا أمل في إيمان الباقين، وأنه سيعذب كفار قومه بالغرق، ويسلط عليهم الطوفان، وأن عليه أن يصنع سفينة ينجو فيها بنفسه وأهله، وبمن آمن معه، وكان عددهم قليلا. وأمر الله نوحا أن يحمل في هذه السفينة من كل زوجين اثنين ذكرا وأنثى، وتقول الأخبار: إنه حمل في سفينته نماذج من الحيوانات والحشرات والنباتات، وظن نوح أن ابنه داخل في عداد أهله، فنزل عليه الوحي باستثنائه منهم لكفره، إذ بقي مصرّاً على دين قومه، مثل أمه، فلم ينفع امرأة نوح كونُ الرسول زوجا لها، ولم ينفع ابنَ نوح كونُه ابناً للرسول، إذ {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21] ، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} أي بمرأى منا وبإرشادنا {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} - {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} أي فتحت أبواب السماء بالأمطار الطوفانية، وفجرت طبقات الأرض بالعيون الجارية، كما فسر ذلك قوله تعالى في آية أخرى: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر: 11، 12] والاستثناء هنا لابنه وامرأته اللذين عاقبهما الله بالغرق، جزاء إصرارهما على الكفر {وَمَنْ آمَنَ} أي احمل معك من آمن من قومك، ثم عقب كتاب الله على ذلك فقال: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى عن أصحاب الميمنة {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 13، 14] . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 3/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت