والأشهاد جمع شهيد ، ورجحه أبو عليّ بكثرة ورود شهيد في القرآن كقوله: {وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاء شَهِيداً} [النساء: 41] ، وقيل: هو جمع شاهد كأصحاب وصاحب ، والفائدة في قول الأشهاد بهذه المقالة المبالغة في فضيحة الكفار ، والتقريع لهم على رؤوس الأشهاد.
ثم وصف هؤلاء الظالمين الذين لعنوا بأنهم {الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} أي: يمنعون من قدروا على منعه عن دين الله والدخول فيه {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي: يصفونها بالاعوجاج تنفيراً للناس عنها ، أو يبغون أهلها أن يكونوا معوجين بالخروج عنها إلى الكفر ، يقال بغيتك شرّاً: أي طلبته لك والحال أنهم {بالآخرة هُمْ كافرون} أي: يصفونها بالعوج ، والحال أنهم بالآخرة غير مصدّقين ، فكيف يصدّون الناس عن طريق الحق ، وهم على الباطل البحت؟ وتكرير الضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به ، حتى كأن كفر غيرهم غير معتدّ به بالنسبة إلى عظيم كفرهم {أولئك} الموصوفون بتلك الصفات {لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِى الأرض} أي: ما كانوا يعجزون الله في الدنيا إن أراد عقوبتهم {وَمَا كَانَ لَهُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء} يدفعون عنهم ما يريده الله سبحانه من عقوبتهم ، وإنزال بأسه بهم ، وجملة {يُضَاعَفُ لَهُمُ العذاب} مستأنفة لبيان أن تأخير العذاب والتراخي عن تعجيله لهم ، ليكون عذاباً مضاعفاً.
وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، ويزيد ويعقوب"يضعف"مشدّداً {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع} أي: أفرطوا في إعراضهم عن الحق ، وبغضهم له ، حتى كأنهم لا يقدرون على السمع ولا يقدرون على الإبصار ، لفرط تعاميهم عن الصواب.