بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى، وَإِنْ شِئْتَ بِفَتْحِهَا ; فَأُبْدِلَتِ النُّونُ مِيمًا وَأُدْغِمَتْ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْمِيمُ الْأُولَى كَرَاهِيَةَ التَّكْرِيرِ ; وَجَازَ حَذْفُ الْأُولَى وَإِبْقَاءُ السَّاكِنَةِ لِاتِّصَالِ اللَّامِ بِهَا، وَهِيَ الْخَبَرُ عَلَى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَصْدَرُ لَمَّ يَلُمُّ، إِذَا جَمَعَ، لَكِنَّهُ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَقَدْ نَوَّنَهُ قَوْمٌ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ فِي «لَيُوَفِّيَنَّهُمْ» وَهُوَ ضَعِيفٌ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ شَدَّدَ مِيمَ «مَا» كَمَا يُشَدَّدُ الْحَرْفُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ.
وَيُقْرَأُ: وَ «إِنْ» بِتَخْفِيفِ النُّونِ «كُلٌّ» بِالرَّفْعِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْمُخَفَّفَةُ،
وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، وَكُلٌّ وَخَبَرُهَا خَبَرُ إِنَّ، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ «لَمَّا» نَكِرَةً ; أَيْ خَلْقٌ أَوْ جَمْعٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قِرَاءَةِ النَّصْبِ. وَالثَّانِي: أَنَّ «إِنْ» بِمَعْنَى «مَا» وَ «لَمَّا» بِمَعْنَى «إِلَّا» أَيْ مَا كُلٌّ إِلَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ.
وَقَدْ قُرِئَ بِهِ شَاذًّا ; وَمَنْ شَدَّدَ فَهُوَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «لَمَّا» بِالتَّشْدِيدِ حَرْفَ جَزْمٍ، وَلَا حِينًا لِفَسَادِ الْمَعْنَى.
قَالَ تَعَالَى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(112 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ تَابَ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى الْفَاعِلِ فِي «اسْتَقِمْ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا مَفْعُولًا مَعَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(113 ) ) .