(سُعِدُوا) : بِفَتْحِ السِّينِ وَهُوَ الْجَيِّدُ ; وَقُرِئَ بِضَمِّهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِيهَا وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ ; أَيْ أُسْعِدُوا، وَأَسَّسَهُ قَوْلُهُمْ: رَجُلُ مَسْعُودٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِمَّا لَازِمُهُ وَمُتَعَدِّيهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، مِثْلَ شَحَا فَاهُ، وَشَحَا فُوهُ، وَكَذَلِكَ سَعِدُوا وَسَعَدْتُهُ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ، وَلَا هُوَ مَقِيسٌ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ(109 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَيْرَ مَنْقُوصٍ) : حَالٌ ; أَيْ وَافِيًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(111 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنَّ كُلًّا) : يُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَنَصْبِ كُلٍّ، وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ وَالنَّصْبِ، وَهُوَ جَيِّدٌ ; لِأَنَّ «إِنَّ» مَحْمُولَةٌ عَلَى الْفِعْلِ، وَالْفِعْلُ يَعْمَلُ بَعْدَ الْحَذْفِ كَمَا يَعْمَلُ قَبْلَ الْحَذْفِ ; نَحْوَ لَمْ يَكُنْ، وَلَمْ يَكُ.
وَفِي خَبَرِ (إِنَّ) عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: «لَيُوَفِّيَنَّهُمْ» .
وَ «مَا» خَفِيفَةٌ زَائِدَةٌ لِتَكُونَ فَاصِلَةً بَيْنَ لَامِ إِنَّ وَلَامِ الْقَسَمِ كَرَاهِيَةَ تَوَالِيهِمَا، كَمَا فَصَلُوا بِالْأَلِفِ بَيْنِ النُّونَاتِ فِي قَوْلِهِمْ: أَحْسِنَانَّ عَنِّي. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ «مَا» وَهِيَ نَكِرَةٌ ; أَيْ لِخَلْقٍ، أَوْ جَمْعٍ.
وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَعَ نَصْبِ كُلٍّ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَصْلَ: لَمَنْ مَا