قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَرْكَنُوا) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَمَاضِيهِ عَلَى هَذَا رَكِنَ بِكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ. وَقِيلَ: مَاضِيهِ عَلَى هَذَا بِفَتْحِ الْكَافِ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعَلُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، وَهُوَ شَاذٌّ. وَقِيلَ: اللُّغَتَانِ مُتَدَاخِلَتَانِ، وَذَاكَ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ لُغَتُهُ الْفَتْحُ [فِي الْمَاضِي] - فَتْحَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِ، فَنَطَقَ بِهَا عَلَى ذَلِكَ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْكَافِ وَمَاضِيهِ رَكَنَ، بِفَتْحِهَا.
(فَتَمَسَّكُمُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ التَّاءِ.
وَقُرِئَ بِكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةٌ فِي كُلِّ مَا عَيْنُ مَاضِيهِ مَكْسُورَةٌ وَلَامُهُ كَعَيْنِهِ ; نَحْوَ مَسَّ، أَصْلُهُ مَسِسْتُ وَكَسَرَ أَوَّلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَنْبِيهًا عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ(114 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (طَرَفَيِ النَّهَارِ) : ظَرْفٌ لِأَقِمْ.
(وَزُلَفًا) : بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ زُلْفَةٍ، مِثْلَ ظُلْمَةٍ وَظُلَمٍ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا وَفِيهِ وَجْهَانِ ;
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَمْعُ زُلْفَةٍ أَيْضًا، وَكَانَتِ اللَّامُ سَاكِنَةً مِثْلَ بُسْرَةٍ وَبُسْرٍ، وَلَكِنَّهُ أَتْبَعَ الضَّمَّ الضَّمَّ. وَالثَّانِي: هُوَ جَمْعُ زَلِيفٍ، وَقَدْ نُطِقَ بِهِ.
وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ اللَّامِ، وَهُوَ جَمْعُ زُلْفَةٍ عَلَى الْأَصْلِ ; نَحْوَ بُسْرَةٍ وَبُسْرٍ ; أَوْ هُوَ مُخَفَّفٌ مِنْ جَمْعِ زَلِيفٍ
قَالَ تَعَالَى: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ(116 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولُو بَقِيَّةٍ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ الْأَصْلُ.