والذين يشركون بالله سبحانه وهم الظالمون إنما يريدون الحياة كلها عوجاً حين يعدلون عن استقامة الإسلام. وما تنتج الدينونة لغير الله سبحانه إلا العوج في كل جانب من جوانب النفس ، وفي كل جانب من جوانب الحياة.
إن عبودية الناس لغير الله سبحانه تنشئ في نفوسهم الذلة وقد أراد الله أن يقيمها على الكرامة. وتنشئ في الحياة الظلم والبغي وقد أراد الله أن يقيمها على القسط والعدل. وتحول جهود الناس إلى عبث في تأليه الأرباب الأرضية والطبل حولها والزمر ، والنفخ فيها دائماً لتكبر حتى تملأ مكان الرب الحقيقي. ولما كانت هذه الأرباب في ذاتها صغيرة هزيلة لا يمكن أن تملأ فراغ الرب الحقيقي ، فإن عبادها المساكين يظلون في نصب دائب ، وهمٍّ مقعد مقيم ينفخون فيها ليل ونهار ، ويسلطون عليها الأضواء والأنظار ، ويضربون حولها بالدفوف والمزامير والترانيم والتسابيح ، حتى يستحيل الجهد البشري كله من الإنتاج المثمر للحياة إلى هذا الكد البائس النكد وإلى هذا الهم المقعد المقيم.. فهل وراء ذلك عوج وهل وراء ذلك التواء؟!
{أولئك} ..
البعداء المبعدون الملعونون.
{لم يكونوا معجزين في الأرض} ..
فلم يكن أمرهم معجزاً لله ، ولو شاء لأخذهم بالعذاب في الدنيا..
{وما كان لهم من دون الله من أولياء} ..
ينصرونهم أو يمنعونهم من الله. إنما تركهم لعذاب الآخرة ، ليستوفوا عذاب الدنيا وعذاب الآخرة:
{يضاعف لهم العذاب} ..
فقد عاشوا معطلي المدارك مغلقي البصائر ؛ كأن لم يكن لهم سمع ولا بصر:
{وما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} ..
{أولئك الذين خسروا أنفسهم} ..