وعن عبد الله بن شداد قال: كان المنافقون إذا مر أحدهم بالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) ثنى صدره وتغشى ثوبه لكيلا يراه فنزلت، وعن الحسن قال: في ظلمة الليل في أجواف بيوتهم، وعن قتادة قال: كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله.
وجملة (يعلم ما يسرون وما يعلنون) مستأنفة لبيان أنه لا فائدة لهم في الاستخفاء لأن الله سبحانه يعلم ما يسرونه في أنفسهم أو في ذات بينهم وما يظهرونه فالظاهر والباطن عنده سواء والسر والجهر سيان (إنه عليم بذات الصدور) تعليل لما قبله وتقرير له، وذات الصدور هي الضمائر التي تشتمل عليها الصدور وقيل هي القلوب.
والمعنى أنه عليم بجميع الضمائر أو عليم بالقلوب وأحوالها في الأسرار والإظهار فلا يخفى عليه شيء من ذلك.
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)
ثم أكد كونه عالماً بكل المعلومات بما فيه غاية الامتنان ونهاية الإحسان فقال
(وما من دابة) هي كل حيوان يدب على وجه الأرض، وتطلق على كل ذي أربع من الحيوان على سبيل العرف، والمراد منه الإطلاق فيدخل فيه الآدمي وغيره من جميع الحيوان، وفي المصباح دب منه الصغير يدب من باب ضرب إذا مشى ودب الجيش دبيباً أيضاً سار، ومن زائدة للتأكيد أي ما من حيوان وغيره.