(في الأرض إلا على الله رزقها) أي الرزق الذي يحتاج إليه من الغذاء اللائق بالحيوان على اختلاف أنواعه تفضلاً منه وإحساناً، وإنما جيء به على طريق الوجوب كما تشعر به كلمة (على) اعتباراً بسبق الوعد به منه، وقيل أن (على) على بابها وأنه عليه من باب الفضل لا الوجوب لأنه لا يجب عليه شيء .
والحاصل أن المراد بالوجوب وجوب اختيار لا وجوب إلزام، فهو موكول إلى مشيئته، إن شاء رزقها وإن شاء لم يرزقها. وقيل أن على بمعنى"من"أي من الله رزقها، أي ما يقوم به رمقها وتعيش به، قال مجاهد: ما جاءها من رزق فمن الله، وربما لم يرزقها فتموت جوعاً.
ووجه اتصال هذا الكلام بما قبله إن الله سبحانه لما كان لا يغفل عن كل حيوان باعتبار ما قسمه له من الرزق، فكيف يغفل عن أحواله وأقواله وأفعاله (ويعلم مستقرها) أي محل استقرارها في الأرض أو محل قرارها في
الأصلاب (ومستودعها) موضعها في الأرحام وما يجري مجراها كالبيضة ونحوها، وقال الفراء: مستقرها حيث تأوى إليه ليلاً أو نهاراً، ومستودعها موضعها الذي تموت فيه، وقد مر تمام الأقوال في سورة الأنعام.
ووجه تقديم المستقر على المستودع على قول الفراء ظاهر، وأما على القول الأول فلعل وجه ذلك أن المستقر أنسب باعتبار ما هي عليه حال كونها دابة، والمعنى وما من دابة إلا يرزقها الله حيث كانت من إماكنها بعد كونها دابة، وقبل كونها دابة، وذلك حين تكون في الرحم ونحوه.
وفي البيضاوي أماكنها في الحياة وفي الممات أو الأصلاب والأرحام أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من المواد والمقار حين كانت بعد بالقوة. اهـ