فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219000 من 466147

ثم أخبر الله سبحانه بأن هذا الإنذار والتحذير والتوعد لم ينجع فيهم، ولا لانت له قلوبهم، بل هم مصرون على العناد مصممون على الكفر، فقال مصدراً لهذا الإخبار بكلمة التنبيه الدالة على التعجيب من حالهم، وأنه أمر ينبغي أن يتنبه له العقلاء ويفهموه

(ألا إنهم يثنون صدورهم) يقال ثنى صدره عن الشيء إذا ازور وانحرف عنه، فيكون في الكلام كناية عن الإعراض لأن من عارض عن الشيء ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه.

وقيل معناه يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والإعراض عن الحق وعداوة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يكون ذلك مخفياً مستوراً فيها كما تعطف الثياب على ما فيها من الأشياء المستورة، فيكون في الكلام كناية عن الإخفاء لما يعتقدونه من الكف كما كان دأب المنافقين، والوجه الثاني أولى، ويؤيده قوله (ليستخفوا منه) أي من الله فلا يطلع عليه رسوله والمؤمنين أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم كرر كلمة التنبيه مبيناً للوقت الذي يثنون فيه صدورهم فقال (ألا حين يستغشون ثيابهم) أي يستخفون في وقت استغشاء الثياب وهو التغطي

بها، وقد كانوا يقولون: إذا أغلقنا أبوابنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم فمن يعلم بنا.

وقيل معناه يأوون إلى فراشهم ويتدثرون بثيابهم، وقيل أنه حقيقة، وذلك أن بعض الكفار كان إذا مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وولى ظهره واستغشى ثيابه لئلا يسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال البخاري عن ابن عباس: يغطون رؤوسهم، وروى عنه أيضاً قال: يعني به الشك في الله وعمل السيئات، وكذا روي عن مجاهد والحسن وغيرهما، أي إنهم كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئاً أو عملوه فيظنون إنهم سيخفون من الله بذلك، فأعلمهم سبحانه أنه حين يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل يعلم سرهم وعلانيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت