يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحْزُنْكَ يَا مُحَمَّدُ قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي رَبِّهِمْ مَا يَقُولُونَ، وَإِشْرَاكِهِمْ مَعَهُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِعِزَّةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا، وَهُوَ الْمُنْتَقِمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ الْبَاطِلِ مَا يَقُولُونَ، فَلَا يَنْصُرُهُمْ عِنْدَ انْتِقَامِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، لِأَنَّهُ لَا يُعَازُهُ شَيْءٌ.
{هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
يَقُولُ: وَهُوَ ذُو السَّمْعِ لِمَا يَقُولُونَ مِنَ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِ، وَذُو عِلْمٍ بِمَا يُضْمِرُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَيُعْلِنُونَهُ، مُحْصِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كُلَّهُ، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ
وَكُسِرَتْ «إِنَّ» مِنْ قَوْلِهِ: {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} لِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ مُبْتَدَأٌ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهَا الْقَوْلُ، لِأَنَّ الْقَوْلَ عَنَى بِهِ قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} لَمْ يَكُنْ مِنْ قِيلِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا هُوَ خَبَرٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ} يَا مُحَمَّدُ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ مِلْكًا وَعَبِيدًا لَا مَالِكُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سِوَاهُ، يَقُولُ: فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا مَعْبُودًا مَنْ يَعْبُدُهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، وَهِيَ لِلَّهِ مِلْكٌ، وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ لِلْمَالِكِ دُونَ الْمَمْلُوكِ، وَلِلْرَبِّ دُونَ الْمَرْبُوبِ.
{وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ مَنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَعْنِي غَيْرَ اللَّهِ وَسِوَاهُ شُرَكَاءَ.