وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ مَنْ يَقُولُ لِلَّهِ شُرَكَاءُ فِي سُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ كَاذِبًا، وَاللَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِمِلْكِ كُلِّ شَيْءٍ فِي سَمَاءٍ كَانَ أَوْ أَرْضٍ.
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}
يَقُولُ: مَا يَتَّبِعُونَ فِي قِيلِهِمْ ذَلِكَ وَدَعْوَاهُمْ إِلَّا الظَّنَّ، يَقُولُ: إِلَّا الشَّكَّ لَا الْيَقِينَ.
{وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}
يَقُولُ: وَإِنْ هُمْ يَتَقَوَّلُونَ الْبَاطِلَ تَظَنُّنًا وَتَخَرُّصًا لِلْإِفْكِ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِمَا يَقُولُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ {هُوَ} الرَّبُّ {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ} وَفَصَلَهُ مِنَ النَّهَارِ، {لِتَسْكُنُوا فِيهِ} مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ فِي نَهَارِكُمْ مِنَ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ، وَتَهْدَءُوا فِيهِ مِنَ التَّصَرُّفِ وَالْحَرَكَةِ
لِلْمَعَاشِ وَالْعَنَاءِ الَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ بِالنَّهَارِ.
{وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}
يَقُولُ: وَجَعَلَ النَّهَارَ مُبْصِرًا، فَأَضَافَ الْإِبْصَارَ إِلَى النَّهَارِ، وَإِنَّمَا يُبْصَرُ فِيهِ، وَلَيْسَ النَّهَارُ مِمَّا يُبْصِرُ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْنَاهُ، خَاطَبَهُمْ بِمَا فِي لُغَتِهِمْ وَكَلَامِهِمْ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ جَرِيرٌ:
[البحر الطويل]
لَقَدْ لُمتِنَا يَا أُمَّ غَيْلَانَ فِي السُّرَى ... وَنِمْتِ وَمَا لَيْلُ الْمَطِيِّ بِنَائِمِ
فَأَضَافَ النَّوْمَ إِلَى اللَّيْلِ وَوَصَفَهُ بِهِ، وَمَعْنَاهُ نَفْسُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا فِيهِ هُوَ وَلَا بَعِيرُهُ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهَذَا الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ هُوَ رَبُّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، لَا مَا لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}