وكذلك عصابة الكفر ورؤساء الضلال حينما يُفاجَآون بمَقْدِم رسول من الله ، فهم يظنون أنه سوف يأخذ السيادة لنفسه ، رغم أن أي رسول من رسل الله تعالى عليه السلام إنما يعطي السيادة لصاحبها ، ألا وهو الحق الأعلى سبحانه .
وحين يأخذ منهم السيادة التي كانت تضمن لهم المكانة الوجاهة والشأن والعظمة ، فهم يصابون بالانهيار العصبي ، ويحاولون مقاومة الرسول دفاعاً عن السلطة الزمنية .
ومثال ذلك: هو مَقْدِمُ النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وكان البعض يعمل على تنصيب عبد الله بن أبيّ ليكون مَلكاً ؛ ولذلك قاوم الرجل الإسلام ، وحين لم يستطع آمن نفاقاً ، وظل على عدائه للإسلام ، رغم أنه لو أحسن الإسلام واقترب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لنال أضعاف ما كان يسأخذه لو صار ملكاً .
وهكذا قادة الضلال وأئمة الكفر ، هم مشفقون على أنفسهم وخائفون على السلطة الزمنية ؛ لأن الرسول حينما يجيء إنما يُسوِّي بين الناس ؛ لذلك يقفون ضد الدعوة حفاظاً على السلطة الزمنية .
ولذلك يقول الحق سبحانه عن سبب افترائهم الكذب: {مَتَاعٌ فِي الدنيا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ}
ويعزُّ إذن على قادة الكفر وأئمة الضلال أن يسلبهم الرياسة والسيادة داعٍ جديد إلى الله سبحانه وتعالى ، ويخافون أن يأخذ الداعي الجديد لله الأمر منهم جميعاً ، لا إلى ذاته ، ولكن إلى مراد ربه .
ولو كان الداعي إلى الله تعالى يأخذ السلطة الزمنية لذاته ؛ لقلنا: ذاتٌ أمام ذاتٍ ، ولكنه صلى الله عليه وسلم أوضح أنه يعود حتى فيما يخصه إلى الله سبحانه وتعالى .
ويكشف لنا الحق سبحانه الكسب القليل الذي يدافعون عنه أنه:
{مَتَاعٌ فِي الدنيا} [يونس: 70] ؛ لأن كُلاً منهم يحب أن يقنع نفسه ، بِحُمْق تقدير المنفعة ، وكلمة"الدنيا"لا بد أن منها حقيقة الشيء المنسوبة إليه .
والأسماء كما نعلم هي سمات مسميات ، فحين تقول: إن فلاناً طويل ، فأنت تعطيه سمة الطول .